مدرار للفن المعاصر
8 مارس 2026 - 17 مارس 2026
يجمع معرض «مِمّا اجتمعت عليه الأيدي» أعمال زهراء الألفي ونجله سعيد، ويطرح الطعام بوصفه أرشيفًا وفعلًا في آنٍ معًا؛ لغةً ماديةً تستحضر من خلالها المجتمعات ذاكرتها، في ظل تحولاتٍ تُعيد ترتيب الأولويات لصالح الذاتية على حساب الامتداد الجماعي. يشكّل الطعام والطهي نُظمًا إيكولوجيةً للتواصل الجماعي، وهياكلَ تُعيد المجتمعات من خلالها إنتاج ذاتها، وتحفظ ذاكرتها، وتتفاوض حول البقاء الجماعي، مما يجعل الرعاية بنيةً أساسيةً؛ فمن خلال القرب والالتزام والاستمرار والتدبير، بوصفها شروطًا اجتماعيةً وسياسيةً، تُحافِظ الحياةُ الجماعيةُ على استدامتها.
في عملها «اللي ياكل لوحده، أكيد ولو مش دلوقتي، هيزور»، تُقيم زهراء مطبخًا وظيفيًا ورمزيًا يُقدَّم فيه الطهي كممارسة سياسية واجتماعية متجذّرة في المناسبات الدينية والعائلية والجماعية في القاهرة. يستند العمل إلى ذكرى الطعام المُعدّ بوفرة بوصفه استجابةً جماعيةً للندرة، ويتأمل سياقاتٍ كانت فيها الرعاية حالةً طبيعيةً وغير قابلةٍ للتفاوض، حيث شكّلت أفعال التحضير والاستضافة والعطاء والحضور جزءًا من الروتين اليومي.
يبحث العمل في إمكانية بقاء هذه البُنى حين لا يُقابَل العطاء بردّ، وحين لا يكون المستقبل مضمونًا، مبيّنًا كيف تتطلب الرعاية جهدًا وحضورًا دائمين، حتى عندما يُرهق من يقومون بها، في وقتٍ تُكافئ فيه العلاقاتُ المشروطةُ بالمنفعة، ويغدو العطاء محفوفًا بالمخاطر، فإن استمرار العمل اليومي يُبقي الحياةَ المشتركةَ قائمةً.
تنطلق نچله سعيد في مشروعها «ما تبقى على المائدة» من ذاكرة شخصية؛ رائحة الحلبة التي تعيدها إلى صباحات الجمعة في القاهرة، حين كان والدها يُعدّ البيض بالبسطرمة. لاحقًا تدرك أن هذا الطبق اليومي يحمل أثر تاريخ أرميني مشترك، عابرًا للحدود الجغرافية والذاكرة.
تستخدم نچله تقنيات طباعة فوتوغرافية يدوية ومواد تجريبية مثل الأنثوتيب والسيانوتيب والطباعة بالكلوروفيل والسيانولومين ومستحلب هاليد الفضة، وتتعامل مع التصوير كعمليةٍ قريبة من الطهي؛ عمليةٍ تتطلب وقتًا وتحوّلًا. فبعض الصور تتلاشى أو تتغير بمرور الزمن، لتُبرز الهشاشة وعدم الثبات بوصفهما جزءًا من فهم العمل للصورة الفوتوغرافية. كما يتأمل المشروع ممارسات الطهي التقليدية في ريف أرمينيا بوصفها فعلًا يحفظ المعرفة داخل البيت، باعتباره فضاءً تُزرع فيه الأطعمة، وتُخمَّر، وتُجفَّف، وتُشارك، في استمرارٍ يومي يحافظ على الذاكرة الجماعية. وقد طُوّر المشروع خلال إقامة «كروس لوكينج» في يريفان.
يُقدَّم «مِمّا اجتمعت عليه الأيدي» ضمن الدورة الثانية من برنامج «وليمة: كوزمولوجيا الفن والطعام»، بتنظيم محمد أبو جبل وميلاني بارتاميان. وهو برنامجٌ يقدّم مجموعةً متنوعةً من الفعاليات تُعنى باستقصاء العلاقة بين الممارسات الفنية والطعام بوصفه مفهومًا يحمل دلالات ثقافية وروابط اجتماعية. يتناول البرنامج فعل الطهي كوسيلة إبداعية تتداخل مع الفنون، مُتيحًا مساحةً للتجريب والتفاعل بينهما كأدوات ثقافية واجتماعية.
(كروس–لوكينج: إقامات فنية شرق–غرب) هو تعاون بين «نور»، ومهرجان أورجان فيدا الدولي للتصوير الفوتوغرافي، والمعرض الوطني في أرمينيا، وجامعة باريس سيتي، واتحاد رومانيا فايينتينا، وجامعة إيوآف في البندقية. وقد تم تمويل المشروع بدعمٍ مشترك من برنامج «أوروبا الإبداعية» ضمن المشروع رقم 101174138 — كروس–لوكينغ.
يمتد المعرض من ٨ إلى ١٧ مارس٢٠٢٦، يوميًا عدا الجمعة والسبت من ٧:٣٠ إلى ١٠:٣٠ مساءً.
مدرار، ١٠ شارع جمال الدين أبو المحاسن، الدور الثامن، جاردن سيتي، القاهرة.
يمتد المعرض حتى الثلاثاء ١٧ مارس٢٠٢٦، يوميًا عدا الجمعة والسبت من ٧:٣٠ إلى ١٠:٣٠ مساءً.